الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

226

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

أثر الرجال حتى تكتفوا ولا تحتاجوا إلى زيادة انسان ان شاء اللّه تعالى والسلام * ولما ردّ أبو بكر عبد اللّه بن قرط بهذا الكتاب إلى يزيد قال له أخبره والمسلمين أنّ مدد المسلمين آتيهم مع هاشم بن عتبة وسعيد بن عامر بن جذيم فخرج عبد اللّه بكتابه حتى قدم به على يزيد وقرأه على المسلمين فتباشروا وفرحوا وان أبا بكر دعا هاشم بن عتبة وبعثه في ألف من المسلمين فسلم على أبى بكر وودّعه ثم خرج من غده فلزم طريق أبى عبيدة حتى قدم عليه فسر المسلمون بقدومه وتباشروا به وبلغ سعيد بن عامر بن جذيم أن أبا بكر يريد أن يبعثه فلما أبطأ ذلك عليه ومكث أياما لا يذكر له ذلك أتاه فقال يا أبا بكر واللّه لقد بلغني أنك كنت أردت أن تبعثني في هذا الوجه ثم رأيتك قد سكت فما أدرى ما بدا لك فىّ فان كنت تريد أن تبعث غيرى فابعثنى معه وان كنت لا تريد أن تبعث أحدا فانى راغب في الجهاد فأذن لي رحمك اللّه كيما ألحق بالمسلمين فقد ذكر لي أنّ الروم جمعت لهم جمعا عظيما فقال أبو بكر رحمك اللّه أرحم الراحمين يا سعيد فأمر بلالا فنادى في الناس أن انتدبوا أيها المسلمون مع سعيد بن عامر إلى الشأم فانتدب معه سبعمائة رجل في أيام فلما أراد سعيد الشخوص جاء بلال فقال يا خليفة رسول اللّه ان كنت انما أعتقتنى للّه تعالى لا ملك نفسي وأتصرف فيما ينفعني فخل سبيلي حتى أجاهد في سبيل ربى فانّ الجهاد أحب الىّ من المقام * قال أبو بكر فان اللّه يشهد انى لم أعتقك الا له وانى لا أريد منك جزاء ولا شكورا فهذه الأرض ذات الطول والعرض فاسلك أىّ فجاجها أحببت فقال كأنك أيها الصدّيق عتبت علىّ في مقالتي ووجدت في نفسك منها قال لا واللّه ما وجدت في نفسي من ذلك وانى لا أحب ان تدع هواك لهواى ما دعاك هواك إلى طاعة ربك قال فان شئت أقمت معك قال امّا إذ هواك في الجهاد فلم أكن لامرك بالمقام وانما أردتك للاذان ولأجدن لفراقك وحشة يا بلال ولا بدّ من التفرق فرقة لا التقاء بعدها حتى يوم البعث فاعمل صالحا يا بلال وليكن زادك من الدنيا ما يذكرك اللّه ما حييت ويحسن لك به الثواب إذا توفيت فقال له بلال جزاك اللّه من ولىّ نعمة ومن أخ في الاسلام خيرا فو اللّه ما أمرك لنا بالصبر على الحق والمداومة على العمل بالطاعة ببدع وما كنت لأؤذن لاحد بعد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وخرج بلال مع سعيد بن عامر وكان أبو بكر أمر سعيد بن عامر مع توابعه وهم أكثر من خمسين رجلا أن يلحق بيزيد بن أبي سفيان فلحق به وشهد معه وقعة العربة والدثنة * وقدم على أبى بكر حمزة بن مالك الهمدانيّ في جمع عظيم زها الف رجل أو أكثر فلما رأى أبو بكر عددهم وعدّتهم سرّه ذلك فقال الحمد للّه على صنعه للمسلمين ما يزال اللّه تعالى يرتاح لهم بمدد من أنفسهم يشدّ به ظهورهم ويقصم به ظهور عدوّهم ثم قال حمزة لأبي بكر علىّ أمير دونك قال نعم ثلاثة امراء قد أمرناهم فأيهم شئت فكن معه فلما لحق بالمسلمين سألهم اى الامراء أفضل وأيهم كان أفضل عند النبيّ صلى اللّه عليه وسلم صحبة فقيل له أبو عبيدة بن الجرّاح فجاءه فكان معه * قال عمرو ابن محصن لم يكن أبو بكر رضى اللّه عنه يسأم توجيه الجنود إلى الشأم وامداد الامراء الذين بعثهم بالرجال بعد الرجال إرادة اعزاز الاسلام واذلال أهل الشرك * وعن أبي سعيد المقبري قال لما بلغ أبا بكر جمع الأعاجم لم يكن شيء أعجب إليه من قدوم المجاهدين عليه من ارض العرب فكانوا كلما قدموا عليه سرح الاوّل فالاوّل فقدم عليه فيمن قدم أبو الأعور السّلمى فبعثه أبو بكر فسار حتى قدم على أبى عبيدة وقدم على أبى بكر معن بن يزيد بن الأخنس في رجال من بنى سليم نحو مائة فقال أبو بكر لو كان هؤلاء أكثر مما هم أمضيناهم فقال عمر واللّه لو كانوا عشرة لرأيت لك أن تمدّ بهم اخوانهم اى واللّه وأرى ان نمدّهم بالرجل الواحد إذا كان ذا اجزاء وغناء فقال حبيب بن مسلمة الفهري عندي نحو من عدّتهم رجال من أبناء القبائل ذو ورغبة في الجهاد فأخرجنا وهؤلاء جميعا يا خليفة رسول اللّه فقال له امّا الآن فأخرج بهم جميعا حتى تقدم بهم على اخوانهم فخرج فعسكر معهم ثم جمع أصحابه إليهم ثم مضى بهم حتى